Ehden 1978 : What happened there ?
Posted by N10452Here is a brief translation of what happened in Ehden ( as per Hakim’s testimony to a local paper back in the 90s).
You can find the full interviews on the LF official site, it was published years ago to shed the truth on many facts that people accuse Hakim of.
Hakim : Ehden incidents could have been avoided had Frangieh accepted others in his region.
Ehden operation cannot be portrayed as an independant mission at some point in time. It was the culmination of several incidents that occured earlier
الكتائب والشَّمال
قبل حرب السّنتَيْن (1975-1976) كان الوجود الكتائبِي في الشّمال عاديًّا بسبب وجود العائلات الكبيرة هناك. وعندما اندلعت الْحرب، ظهرت مَوجة شعبيّة مؤيّدة لِحزب الْكتائب، لأنّه كان أكثر الأحزاب استعدادًا وحضورًا في الأحداث التي فرضتها الْحرب. أذكر أنّه قبل الْحرب كان لِحزب الكتائب وجود في بعض القُرى. وجود مَقبول في بعضها، ووجود رمزي في البعض الآخر. لَم يكُن حزب الكتائب قوّة سياسيّة ضاغطة. خلال حرب السّنتَيْن الْتحق عدد كبير من الشُّبان بِحزب الكتائب بعدما لَمسوا مَحدوديّة السّياسات الاقطاعيّة والعشائريّة وضرورة تَخطّي هذه الاعتبارات الْمحليّة. تَزايد حجم حزب الكتائب، وارتفع تقريبًا إلى عشرة أضعاف ما كان عليه قبل اندلاع الْحرب. في السّابق، وفي الكورة مثلاً، كان الوجود الكتائبِي مُقتصرًا على بعض القُرى الْمارونيّة، وضعيفًا جدًّا في البلدات الأُرثوذكسيّة. بعد حرب السّنتَيْن تبدّلت الصُّورة.
التَّمدُّد الْحِزبِيّ
أعرف ذلك بالأرقام، لأنِّي كنتُ مسؤولاً عن القِوى النِّظاميّة هناك. صار هناك نَحو 30 أو 40 شابًّا في كلّ قرية. في “أميون” صار للكتائب وجود عبر مَجموعة كبيرة، وكذلك في “دده” و”رأس مسقا” وغيرها. في منطقة “بشرّي” حدث ما يُشبه الفَوران في الانتماء للكتائب. بعد حرب السّنتَيْن جرى حفل كبير لِتأدية اليمين في الْحزب، في بلدة “قنات”. وتكرّر الأمر نفسه في “البترون”. تَمدُّد حزب الكتائب وأقسامه لاقى قبولاً طبيعيًّا من زعماء العائلات، من جبرا طوق وقبلان عيسى الْخوري وجورج ضو وسايد عقل وسِمعان الدّويهي ورينيه معوّض. تعاملوا مع الْمسألة وكأنّها أمر طبيعي نظرًا للمسؤوليّات التي تَحمَّلها حزب الكتائب في تلك الْمرحلة. ولِهذا السّبب تَعاطَوا مع الواقع، وتفاعلوا معه، وكانت علاقاتنا معهم مُنسجمة، على رغم انتمائنا إلى حزب قائم على مبادئ مُغايرة للمبادئ والْمفاهيم العشائريّة.
بدأت الْمأساة بِقتل الكتائبيِّين، وحادثت “البايع” فرضت القرار
سليمان فرنْجيّه: لا مكان لَهم
وتعثّرت الْمفاوضات السّياسيّة. أبلغ سليمان فرنْجيّة إلى الوسطاء ردًّا قاطعًا، وهو أن لا وجود للكتائب في الشَّمال، ولن يسمح لَهم بأي وجود هناك. ولَم يكُن يشعر بالْحرج مِمَّا يَجري. أذكر في شهر مايو (أيّار) صعدت إلى بلدتِي “بشرّي”، فوجدتُ ما لا يقلّ عن 200 كتائبِي فرّوا إليها من قُرى الشَّمال، هربًا من حملة التّنكيل.
لَجأوا إلى “بشرّي” لأنَّ جماعة فرنْجيّه لا يَجرأون على مطاردتِهم إلى داخل البلدة. يومها دبّرنا لَهم مساكن في الشّاليهات. وفي إطار جهود الْحلّ عُقد اجتماع في “بكركي” مقرّ البطريركيّة الْمارونيّة بين النّائب طونِي سليمان فرنْجيّه وبشير الْجميّل.
الطّالب الْمُنضبط
لا أعرف تفاصيل ما دار فيه. في تلك الأيّام كنتُ مُنهمكًا بالدّراسة، وتركتُ كلّ عمل سياسي، والْتحقتُ بالْجامعة اليَسوعيّة لأكمل دراسة الطِّب، بعدما جعلت الْحرب من الْمُتعذّر عليَّ أن أُتابعها في الْجامعة الأميركيّة في غرب بيروت، حيثُ بدأتُ. كانت الدّراسة تَستحوذ على كلّ اهتمامي، فقد صرتُ في الْمرحلة التي يُسمح فيها لطُلاّب الطِّب بأن يُعاينوا الْمرضى، وبالدّخول إلى غُرف العمليّات. وكنتُ أُحبّ العمل في قسم الطّوارئ، وبسبب غياب الأطبّاء، كان على الواحد منّا أن يتحمّل قدرًا أكبر من العمل والْمسؤوليّة، وكنتُ أتطوّع أحيانًا لأعمل مكان رفاقي. لَم أكُن على علاقة يوميّة بأوضاع الشَّمال، لكنَّنِي كنتُ أطّلع على التّطوّرات من خلال بعض الشّباب والْمسؤولين أثناء زياراتِهم لِي.
جود البايع
عمليّات الإرهاب انقلبت إلى حرب شاملة. وخُيّل لِجماعة فرنْجيّه أنَّ دم أي كتائبِي مُحلّل للسّفك. فكلّما التقَوا بِواحد من هؤلاء، نكّلوا به. وجاء مقتل جود البايع، مسؤول الكتائب في منطقة زغرتا الزّاوية، لِيُؤجّج النّار. اغتيل جود البايع في مركز عمله، ودون أن يكون ضالعًا في شيء، وهو شخص مُحبّ للحِوار وحلّ الْمشاكل بالْحسنى. ووجد الْحزب نفسه أمام موقف صعب: إمَّا اتّخاذ قرار بإلغاء وجوده في الشَّمال، مع ما يُمكن أن يعنيه ذلك، وإمَّا الدّخول في مواجهة لِوقف مسلسل القتل والتّشريد، ووقف مَن أطلقوه.
أرجأنا عمليّة إهدن لِضمان غياب طونِي فرنْجيّه عن القصر
لم يكن مُستهدفًا، ولم نعرف بِوجوده، لكنّها الأقدار تتدخّل
بشير استدعانِي من أوتيل ديو، والغرض كان اعتقال القتلة
لَم يكُن الْحزب راغبًا
وللتّاريخ وللإنصاف، لَم يكن حزب الكتائب راغبًا في مواجهة مع سليمان فرنْجيّه وجماعته، على رغم كونه قادرًا على إنْهائهم، وبِنهار واحد. فميزان القِوى معروف، والأحداث أكّدت ذلك. كان الْحزب ميّالاً تَمامًا إلى
التّسوية السّياسيّة. بيار الْجميّل سعى لدى رئيس الْجمهوريّة الياس سركيس، والبطريرك، ولَم تَترك القيادة الْحزبيّة شخصًا إلاّ واتّصلت به. والوصول إلى صيغة لَم يكن مُستحيلاً، لولا أنَّ سليمان فرنْجيّه تَمسّك بِشرط قال أن لا عودة عنه، وهو إلغاء الكتائب في الشَّمال. تَعدّدت الوساطات والْجهات الْمهتمّة. لكن لَم تكن ثَمّة أرضيّة مشتركة للبَدء بِمُباحثات، ذلك أنَّ الرئيس فرنْجيّه لَم يكن يُريد حلاًّ، بل كان يُريد تسليم الآخرين بِقراره، أي إلغاء الكتائب في الشَّمال.
الْحادثة الصَّاعقة
سادت في الْحزب حالة من الْحَيرة والارتباك. الأحداث تتوالى، وموقف فرنْجيّه يُحبط كلّ الوساطات. وهنا جاء مقتل جود البايع شبيهًا بالصّاعقة في كلّ أوساط الْحزب الشّماليّة والبَيروتيّة. زاد من وقع الْحادث أنَّ جود البايع الذي قُتل بِوحشيّة على درج مكتبه، كان شخصيّة مُسالِمة وهادئة الطِّباع إلى درجة أنّه شارك لِفترة في الوساطة بين سليمان فرنْجيّه، وكانت بَينهما صداقة، وبيار الْجميّل. أطلق الْحادث موجة غضب شعبيّة داخل الْحزب. تولّد مناخ عام تَخطّى القيادة والقرار ومراكز القرار والطّرق التي تُصنع فيها القرارات على كلّ الْمستويات، من رئيس الْحزب وحتّى آخر عضو. الْحادث كهرب الْحزب، فشعر كلّ فرد أنّه مَعنِيّ ومُهدّد. في هذه الأجواء اتُّخذ قرار، أو فلنقُل أنَّ هذا الْجَوّ فرض على كلّ الْمستويات بالْحزب قرارًا بالْمواجهة.
تَخطّت الْمشاعر حدود التّضامن الْحزبِيّ. كثيرون في الْحزب رأَوا أنَّ الْمسألة لَم تعُد مسألة حزب وسياسة، بل مسألة كرامة. قالوا لا يَجوز أن يُقتل النّاس في القرن العشرين بِهذه الطّريقة. ولا يَجوز الاستسلام للتّسلُّط. في جوّ من الغضب الكاسح، وفي اللّيلة التي أعقبت اغتيال جود البايع، اتُّخذ قرار الْمواجهة. قرار على كلّ الْمستويات الْحزبيّة، وبالإجماع، بالدّخول في مواجهة مع سليمان فرنْجيّه وجماعته، لإرغامِهم على وقف التّصفيات. وبعد هذا القرار بدأ دَوري في هذه الْمسألة.
اتِّصال وتَكليف
كنتُ في غرفة العمليّات في مستشفى أوتيل ديو، وما إن خرجتُ حتّى قالت لِي الْممرّضة: طلبوك بإلحاح من الْمجلس الْحربِي. تركتُ الشّغل ونَزلت. التَقيت هناك بِبُطرس خَوند، فقال: الشّيخ بشير ناطرك. أطلعنِي بشير على الوضع في الشَّمال، وقال إنَّ الْحزب اتَّخذ قرارًا بالْمواجهة، وعلينا الآن أن نَجد الطّريقة. أضاف، إنَّ الْمواجهة ستكون شاملة على مستوى الشّمال كلّه، وأنَّ عوامل أُخرى قد تَخل فيها، لذلك لا نُريد ترك الْمسألة بين أيدي الْمسؤولين العسكريّين الْحاليّين. وقال: “بدّك تروح عالشّمال وتستلم قيادة الْمنطقة حتّى نعمل هالْمواجهة، ولَمَّا بتخلص، بترجع تروح على شغلك”. وأجبته بأنِّي صرتُ في آخر السّنة السّادسة من دراستِي، وقدّمتُ قسمًا من الامتحانات، ولا يزال لديّ نصف الْمواد، وهو النّصف السّهل. أصرّ بشير، وكان عمري يومها 26 عامًا، وصرتُ في آخر سنة، وليس لديّ إلاّ شهر واحد فرصة بين السّنتَيْن السّادسة والسّابعة، وحتّى أقلّ
من شهر. رفض بشير، وقال: “ما حدا غيرك قادر يتحمّل هالْمسؤوليّة على مستوى الْمنطقة ككلّ. إنت عايشت كلّ الْمجموعات العسكريّة خلال حرب السّنتَيْن، ولَهم ثقة بك. ما لازم نبعث مسؤول غريب كرمال معنويّات أولاد الشّمال”. وافقتُ، وتَحدّثنا في بعض التّفاصيل. يومها، صدرت عن بشير، بوصفه رئيسًا لِمجلس الأمن، مذكّرة أُبلغت إلى كلّ الْمراكز الْمعنيّة: نظرًا للأوضاع الْحاليّة السّائدة في منطقة الشّمال، يُعيَّن، وبشكل مؤقّت، سَمير جعجع مسؤولاً عن كلّ القِوى العسكريّة، والنّشاطات والتّحرُّكات العسكريّة التي تشهدها منطقة الشّمال في الوقت الْحاضر، وذلك حتّى نِهاية الوضع القائم.
لِماذا إهدن؟
وقلنا نُرسل لِهذا الغرض مَجموعات تعتقل هؤلاء الأشخاص، وتحتفظ بِهم. هذه هي الْخطّة الأوّليّة التي أُعدّت بصورة سريعة. طبعًا كان الأمر يَتضمّن احتمال حصول مُقاومة، ومقتل مَن يُقاوم. وكان الْهدف اعتقال هذه الْمجموعة التي تُعتبر بِمثابة الذّراع العسكريّة لِفرنْجيّه. وتساءَ لنا عمَّا يُمكن أن نفعله إذا تدخّل الْجيش السّوري. ووجدنا أنَّه من الأفضل أن نتحصّن في إهدن. فلو كان الأمر في بلدة أُخرى، فإنَّ فرنْجيّه لن يَتردّد في تشجيع القوّات السّوريّة على ضربِها، حتّى ولو أدّى الأمر إلى تدمير البلدة. لكنَّ الْحسابات قد تَختلف حين تَتعلّق ببلدته إهدن، ورُبَّما فكّر مليًّا قبل أن يطلب من القّوات السّوريّة التّدخّل ضدّنا. لَم تكُن هناك مشكلة عسكريّة بالنّسبة لأنصار فرنْجيّه، فقدرتُهم على الْمقاومة لن تتعدّى الـ24 ساعة في أفضل الْحالات. ولَم يكُن الغرض التّعرُّض لأبناء البلدة، بل على العكس كان الْمطلوب إلقاء القبض على الْمجموعة التي تفتعل الأحداث، لِدفع الرئيس فرنْجيّه إلى اتِّخاذ قرار بِوقف مسلسل التّصفيات. أفراد هذه الْمجموعة كانوا يَتحرّكون بين زغرتا وإهدن، لكنَّ كثيرين منهم كانوا يُقيمون في إهدن، لأنَّهم يشعرون هناك بأنَّهم في أمان.
طونِي لَم يكُن الْهدف
في الاجتماع الأخير للقيادة العسكريّة مع الشّيخ بشير، كانت هناك اقتراحات عدّة. أنا فكّرتُ في أن تكون العمليّة ليل السّبت-الأحد، وكان هاجسي في الواقع العَودة إلى الْجامعة في مطلع الأسبوع. لكنَّ الْمُجتمعين عارضوا الفكرة، لافتين إلى احتمال أن تتصادف العمليّة مع وجود الرئيس فرنْجيّه أو نَجله طونِي هناك، وهو ما لَم نكُن نُريده. فكّرنا في ليل الأحد-الاثنَيْن، ثُمَّ تَخلّينا عن الفكرة للسّبب نفسه. ثُمَّ تقرّر أن تَتمَّ ليل الاثنَيْن-الثُّلاثاء كي نتفادى وجود أي مسؤول من آل فرنْجيّه في إهدن. لَم يكُن الصّيف قد بدأ، ولَم ينتقل آل فرنْجيّه إلى البلدة لقضاء الصّيف. لكنَّنا أخذنا في الاعتبار احتمال أن يذهب الرئيس فرنْجيّه أو نَجله لقضاء “ويك أند” هناك، وفي مثل هذه الْحالة سيُغادر البلدة مساء الأحد، أو صباح الاثنَيْن، وبالتّالي فإنَّ الْموعد الذي اخترناه يضمن عدم وجود أي منهما، إذ لَم يكُن الْمطلوب الدّخول في حرب الْمئة عام مع جماعة بيت فرنْجيّه.
حين تَتدخَّل الأقدار
أقول ذلك بعد 13 عامًا، ودون أن يكون هناك ما يُجبرنِي على قَوله. لقد سكتُّ طويلاً وفاء لِمَن كانوا معنا وسقطوا إلى جانبنا. لَم أشرح هذه الْحقائق كي لا يُفسّرها النّاس على أنَّنِي أُريد إلقاء الْمسؤوليّة على غيري. واليوم أقول للتّاريخ، ولأنَّ الأحداث صارت ملكه، أنَّ كلّ الاحتياطات اتُّخذت كي لا يكون الرئيس فرنْجيّه أو نَجله في إهدن. لَم تكُن هناك نيّة أبدًا للتّعرُّض لأيّ منهما. لكن حين تشاء الأقدار أن تتدخّل وتلعب دَورها، لا شيء يَمنعها من ذلك، وهي تدخّلت فعلاً.
صباح 13 يونيو (حزيران)، وفي الرّابعة فجرًا، انطلقت العمليّة. لَم يَمرّ بِبال أحد أنَّ النّائب طونِي فرنْجيّه هناك. لَم يكُن مَقصودًا. لَم يكُن واردًأ، لا خطفه ولا التّعرُّض له، ولَم يكُن أحد يعرف بوجوده. والعمليّة أُعدّت على أساس أنَّه من غير الْمعقول أن يبقى في إهدن حتّى فجر الثُّلاثاء، وقبل حلول الصّيف. توزّعت الْمجموعات حسب الْخطّة الْمُعدّة لَها، واصطدمت بِمقاومة عنيفة من الأشخاص الذين ذهبنا لاعتقالِهم. كنتُ أتَحرّكُ بين كلّ الْمجموعات العسكريّة وأُرافق تقدّمها. وكنتُ في معظم الوقت مع القوّة الْمتّجهة إلى إهدن من جهة زغرتا-إهدن، أي من الْمدخل الغربِي. والسّبب أنِّي كنتُ أعتبر أنَّ هذه النّقطة هي الأصعب. كانت هناك مَجموعات تُهاجم من جهة بشرّي، وكانت مُهمّتها سهلة نسبيًّا، لأنَّنا حمَيْنا ظهرها، وكانت تُواجه من جهة واحدة. أمَّا نَحن فكُنّا في الْموقف الأصعب.
سَيْر العمليَّة
كنتُ على اتِّصال مع كلّ الْمجموعات، وأتَحدّث إلى مسؤوليها. وفي وقت من الأوقات كنتُ على الْمحور الفوقانِي الْموصل إلى الْحارة الفَوقا في إهدن، فاكتشفتُ أنَّ الشّباب قبضوا على مدنِيّ اسْمه “أنطوان الطّرّاف”، وكان يَحمل بندقيّة. سألته عن السّبب، فقال: سَمعت رصاصًا، فَحملت بارودتِي. فطلبتُ منه أن يُعطيَنِي إيّاها، وأن يَتبعنِي حتّى لا يَقتله أحد. وسَمعت لاحقًا أنّه روى القصّة بِحرفيّتها. كنتُ هنا بعيدًا جدًّا عن قصر فرنْجيّه. نَزلتُ إلى الْمحور الوسطانِي لأرى الشّباب. استهدفهم الرّصاص من قصر طونِي، ودارت اشتباكات بين القوّة الْمهاجِمة والذين كانوا يُطلقون النّار من قصر طونِي. وصلتُ، فوجدتُ أحد شبابنا مَقتولاً على الطّريق. انتحَيْتُ جانبًا لأرى كيف يُمكننا سَحبه، ونادَيْتُ شابًّا من ورائي وطلبتُ منه أن يَسحب القتيل، وحين تَقدّم قُتل فوقه. عندها غيّرتُ مَوقعي لأرى كيف يُمكننا سَحب القتيليْن دون التّسبّب في سقوط ثالث.
وفيما كنتُ أتحرّكُ من مكانِي، شعرتُ وكأنِّي أُصبتُ في يدي. قفزتُ إلى قناة للمياه، وراح الرّصاص يُفرفر حَولي ، فيما ارتَمى الشّباب عن شِمالي ويَميني. وشعرتُ أنَّ شيئًا ما راح يُعبِّئ رئتي. لَم أعُد قادرًا على تَحريك يدي. صرتُ أسْمعُ أصوات الشّباب: عسّاف رحمة وهانِي رحمة، اللّه يَرحمه، وهما يَصرخان: يا شيف سَمير، يا شيف سَمير. قلتُ لَهما: لا يَهمُّكما. لكنَّنِي رُحتُ أشعر بالدُّنيا تَتماوج أمامِي. حاول عسّاف الوصول، فأُصيب في يده. كان هناك عسّاف وهانِي وأسعد عريضة، وكلّما حاول أحدهم الاقتراب أطلقوا الرّصاص عليه، وكنتُ
أنزفُ. في النِّهاية، وصلت مَجموعة ثانية، وراحت تُؤمّن لِي الْحماية. رمَوا لِي بِنربيش ماء كان في الْجُنينة،
فتَمسّكتُ به وقفزتُ من السّاقية إلى الْجَلّ، فصرتُ مَحميًّا. ركضتُ في اتِّجاه السيَّارة. لحظات أغيب عن الوَعي، وأُخرى أرجعُ وأرى أمامِي، وكُنَّ على طريق “طورزا”، فوَقعنا في كمين مُسلّح، وانهمر علينا الرّصاص. أُصيب هانِي في رجله وضاعف السُّرعة. وشعرتُ أنَّنِي بعدما كنتُ مُصابًا بِكتفي أُصبتُ من جديد بِرصاصة في رجلي ورصاصة في فخذي ورصاصة في زندي. وفي النِّهاية وصلنا إلى “أوتيل ديو”.
جريح لا طبيب
إنَّها مفارقات الأيّام الْمؤلِمة. كان مُقرَّرًا أن أدخلُ قسم الطّوارئ في السّاعة الثّامنة من صباح الثُّلاثاء، وكطبيب مُتمرّن. وها أنا أصلُ في الثَّامنة إلاّ خمس دقائق لا كطبيب، بل كمشروع قتيل. كلّ الطّريق كنتُ غائبًا عن الوَعي وضغطي صفر. وعندما دخلت سيّارة الصّليب الأحمر إلى قسم الطّوارئ، أفقتُ وارتَحتُ، ثُمَّ غبتُ عن الوَعي من جديد. وعندما أفقتُ بعد 12 ساعة من العمليّة، وكنتُ تَحت تأثير صدمة قويّة، عرفتُ أنَّ طونِي فرنْجيّه كان في القصر وقُتل. لقد أرجأنا موعد العمليّة لِنتفادى وجوده هناك، لكنَّها الأقدار. لا صحّة للرّواية التي تقول إنَّ الْهدف كان خطف طونِي فرنْجيّه، واقتياده إلى الْمجلس الْحربِي. كان هدف العمليّة اعتقال ما بين 10 و 15 مُجرمًا لا أكثر.
في البداية، عولِجتُ في “أوتيل ديو”، ثُمَّ في الكرنتينا، وبعدها في “بْحنّس”، ومنها إلى “بشرّي، ثُمَّ نُقلتُ إلى “بِكفيّا”.
ارتباك بعد مقتل طونِي
في مستشفى أوتيل ديو كانت زوجة بشير السيّدة صولانْج قد أنْجبت طفلة، وكان بشير يَتردّد لِرؤيَتها، ويَزورنِي. حين التقيته للمرّة الأُولى قال لِي: كلّ شيء كان منيح، بسّ طلع معنا حادث مُفاجئ، وقٌتل طونِي
فرنْجيّه. حصل ارتباك في القيادة الْحزبيّة بسبب الْمفاجأة التي شكّلها مقتل طونِي فرنْجيّه، وارتبك الْمسؤولون.
تَبنِّي العمليّة سيبدو وكأنَّه تَبنٍّ لقتل طونِي الذي لَم يكُن مَقصودًا. تَميّز الْموقف بالضّبابيّة والارتباك، وانعكس ذلك على الْمستوى الإعلامي.
كان الْجميع يَعرفون أنَّ طونِي لَم يكُن الْهدف. ولو كان الغرض إلحاق الضّرر بالْمسؤولين من آل فرنْجيّه لكان الأسهل التّعرُّض للرئيس فرنْجيّه نفسه الذي كان مُقيمًا في النّقّاش. ليس صحيحًا أنَّ ما أعقب الْحادث ولّد لديّ مرارة من آل الْجميّل، حكمت مواقفِي لاحقًا منهم. كان رأيي أن نقول حقيقة ما حدث. لقد حاولنا تَجنُّب أيّ مفاجأة، فوقعت مفاجأة غير سارّة، وعلينا أن نَتحمّل الْمسؤوليّة. بعد عمليّة إهدن سال دم كثير. قُتل مَن قُتل، وهُجِّر مَن هُجِّر، وتعرَّض أبرياء كثيرون للتّنكيل. رُوِّجت روايات كثيرة، لكن هذا ما حصل.
Search

Who posts here
Sections
- Home
Bashir Gemayel (26)
Caricatures (21)
Contributors (10)
Critiques (369)
Economical (5)
Editorials (224)
Ethics & Religion (29)
Events (74)
Gebran Tueni (8)
Humor (323)
Information (266)
LBC News (137)
Lebanon (1247)
Movies (42)
News (265)
Other (175)
Personal Opinions (144)
Political (769)
Political Islam (28)
Predictions (2)
Regional Politics (49)
Social (13)
World News & Politics (78)
Other LF Sites
Site Tools

Recent Comments
- Mickel: Bi fout mn beb w byotla3 mn beb.
Mickel: Paul, I dont think that’s gonna happen…
Mickel: without name! lol
Delta: the new army general received two promotions during 1992 and 1995 that clearly give you an idea whom he was working for w TOZ 3alla hal march 14 ya m3alim
Delta: Omega ????????? i am waiting for your childish post yalla trobna
Bachir 7ay Fina: mahzaleh. yrou7 ytomo 7aloun 2iyedit el jeich el zefet li ma starjit tala3it bayen. 2iyedit bseinet w 3emela souria w iran mech jeich lebnene mni7 fi elias el murr starja 7ekeh.
Bachir 7ay Fina: bi kaffe 7ato sourit Bachir akbar 2idis.
Bachir 7ay Fina: ma kenet sadi2 li 3am be2ra. hehe mazbout wein nakachtoulo hiyyeh la 7akim
Anonymous: Let’s wait and see what happens… In my opinion: NOTHING… into bi lebnen ya jame3a shou ossotkoun ??!! In an unrelated (or related ?!) matter: we have a new army commander… N, stp...
Cyprus: Doctor Geagea is the one on the right. That’s right that Samir Geagea in that period used to have this music band, and this is written on the new book: “Samir Geagea…. mina el welada ila el...
Related Entries
9 Comments. Add your own...
1. Jim | June 22nd, 2008 at 11:56 am
N this was an unfotunate accident and alot of ppl died, bt y didnt he mention who pressed the trigger and killed the poor baby girl, thts nt christian act bro
2. georges daher | June 22nd, 2008 at 2:42 pm
أقول ذلك بعد 13 عامًا، ودون أن يكون هناك ما يُجبرنِي على قَوله. لقد سكتُّ طويلاً وفاء لِمَن كانوا معنا وسقطوا إلى جانبنا
لَم أشرح هذه الْحقائق كي لا يُفسّرها النّاس على أنَّنِي أُريد إلقاء الْمسؤوليّة على غيري
if you are clever you can figure it out urself, who do u think pulled the trigger??????
i think eno houlafe2o lal general halla2 w yalli saro bio denyet l ha22, nafsoun yalli waratouna bi majezir sabra w shatila, the double agent for israel and syria…
does it ring a bell??????????
3. georges daher | June 22nd, 2008 at 2:46 pm
the best part is this sentence, that shows very well how samir geagea is bearing alone a burden that is not his…
the whole kataeb party couldn’t handle the story, they put it on the shoulders of one man, Dr. Samir Geagea…
حصل ارتباك في القيادة الْحزبيّة بسبب الْمفاجأة التي شكّلها مقتل طونِي فرنْجيّه، وارتبك الْمسؤولون.
تَبنِّي العمليّة سيبدو وكأنَّه تَبنٍّ لقتل طونِي الذي لَم يكُن مَقصودًا. تَميّز الْموقف بالضّبابيّة والارتباك، وانعكس ذلك على الْمستوى الإعلامي
4. Jim | June 22nd, 2008 at 3:19 pm
N u said tht u will post y lebanese forces used 2 b germany soccer fans, so if u have time? add to tht wht is this sites estimated readers, c im here in australia and my cousins only knw about this website, and access it. they do not knw the other website? cheers
5. Son of Ehden | June 22nd, 2008 at 4:24 pm
I will post what i wrote in the previous OTV post:
i will add that i agree that we goal wasnt to kill Toni Frangieh. Kataeb killed them, no syrians or anyone else. lets be objective here. please read my reply carefully.
am glad you wrote about this unfortunate incident. Here is my opinion and i might be wrong but i would appreciate it if people would reply politely without cursing or anything.
Samir Geagea was shot at the entrance of Ehden. In from of the Frangieh palace. He didnt make it to the palace itself. There was lots of blood before the massacre itself as each side wanted to control the north. The sad part is that both sides were more concerned about Chekka and the eternite company than the christians themselves. The syrians did have checkpoints along the way but the Kataeb (LF didnt exist back then) found their way with the help of a syrian officer who was later sent back to Syria. Lets not hide behind our finger, the Kataeb killed Tony Frangieh. I am not a Frangieh supporter but i strongly blame both sides for the massacre. I also blame OTV big time for bringing up such issues and creating more divisions within the christian community. It is time for reconciliation not division. Another sad part, we, the christians, are so ruthless and criminal when fighting each other, Ehden massacre, Safra, Aoun-Geagea, and the many massacres the Frangieh gang committed. I am not with any side. We really should have new educated leadership. Lets send Geagea, Gemayel, Aoun, Frangieh to hell and have a new leadership that will be totally in line with Bkirki. Amal and Hizballah killed each other in the hundreds and yet you dont see a TV station creating an episode about it. We really should work on reconciliation and not division. Kataeb killed Tony Frangieh in a brutal and barbaric ways, Frangieh gang also killed many kataeb in barbaric ways as well. We should really forgive and not forget, learn from our mistakes and know that as long as we are so divided we will remain weak….very weak.
6. lebanonhsh | June 22nd, 2008 at 9:32 pm
Son Of Ehden
‘Lets send Geagea, Gemayel, Aoun, Frangieh to hell and have a new leadership’
that’s the only solution..we agreed to put the war behind us, but how can we do that while all its symbols are in every night news…they all did terrible things, if we are not able to put them all in jail, at least let us not put them in our parliment..they had their chance and they fuck..ed up ..
7. lebanonhsh | June 22nd, 2008 at 9:34 pm
Son Of Ehden
‘Lets send Geagea, Gemayel, Aoun, Frangieh to hell and have a new leadership’
that’s the only solution..we agreed to put the war behind us, but how can we do that while all its symbols are in every night news…they all did terrible things, if we are not able to put them all in jail, at least let us not put them in our parliment..they had their chance and they f.u.k..ed up ..
8. Baron | June 23rd, 2008 at 12:44 am
“LF official site”
I thought you would stay impartial
?
9. What followed the Ehden M&hellip | June 29th, 2008 at 12:01 am
[...] posting about the incidents that preceeded the Ehden massacre, let us tackle now the reactions after the assassination of Tony [...]
Please Wait
Leave a Reply
Trackback this post | Subscribe to the comments via RSS Feed