This article was posted today in Annahar, it reminds us 6 years ago when Martyr Gebran Tueni wrote an editorial asking for the deployment of the army in the South to avoid future conflicts.

فرصة ذهبية… فهل نضيعها ؟

نتمنى ان يترافق اجتماع الدول المانحة اليوم في بيروت مع انتشار القوات الدولية والجيش اللبناني على الحدود وفي الجنوب، وخصوصا ان المجتمع الدولي ابلغ الدولة ان الدعم الدولي للبنان مرتبط مباشرة بتنفيذ القرار 425 ونشر القوات الدولية والجيش اللبناني وسحب المسلحين من الجنوب.
نتمنى على الدولة الا تتوقف عند الانتهاكات التي قد تقوم بها اسرائيل حتى بعد انتشار القوات الدولية والتي قد يتمكن لبنان من ضبطها على نحو افضل وافعل من خلال انتشار قوات الامم المتحدة وبعد هذا الانتشار.
فلا يجوز ان يصوَّر للعالم وكأن لبنان هو الذي يفتش عن المبررات لتأخير انتشار القوات الدولية والجيش اللبناني، مما يساهم في خلق حالة فلتان على الحدود اللبنانية – الاسرائيلية لا يمكن الا ان تخدم اسرائيل.
فكلنا يعرف سوء نية اسرائيل التي كانت دائما تخلق المبررات للقيام بعمليات عسكرية لنسف الاوضاع.
وانطلاقا من هذا الواقع الاسرائيلي نرى من الافضل للدولة الا تقع في فخ اسرائيل التي قد يكون من اهدافها شل انتشار القوات الدولية والجيش في الجنوب، ولذلك تواصل انتهاكاتها.
ان على الدولة ان تعي ان هذه الانتهاكات اليومية التي تتمثل احيانا بمرور سيارة او آلية اسرائيلية على طريق تعبر الاراضي اللبنانية والاسرائيلية، هذه الانتهاكات قد تستمر حتى بعد نشر القوات الدولية ولا يمكن ان يوضع لها حد الا بنشر القوات الدولية ونشر الجيش اللبناني على الحدود وقطع الطرق التي تمر في لبنان واسرائيل باسلاك شائكة او غيرها.
ومن الواضح ان انتشار القوات الدولية والجيش اللبناني لن يمنع لبنان من ان يتقدم بالشكاوى ضد اسرائيل في حال قامت بانتهاكات جديدة، وان يعمل ما يريد لازالة هذه الانتهاكات. لا بل ان وجود القوات الدولية على الحدود مع الجيش اللبناني يقوي موقف لبنان في وجه اسرائيل ويمنحه غطاء دولياً لن يكون متوافراً اذا بقيت الحدود سائبة.
لذلك المطلوب الاستعجال في تنفيذ القرار 425 ونشر الجيش وضبط الحدود وخلق آلية ذات مرجعية رسمية في الجنوب وتسليم الاحزاب المنتشرة هناك سلاحها غير الشرعي.
لقد اصبح هذا الطلب ملحاً بعد فشل قمة كمب ديفيد كي لا تعود الحدود اللبنانية – الاسرائيلية ساحة للصراع الفلسطيني – الاسرائيلي تستعملها المجموعات الفلسطينية التابعة لعرفات او غيرها لشن عمليات على اسرائيل بغية تغيير معادلة المفاوضات المنتظرة في ايلول.
ناهيك بما قد تقوم به مجموعات الرفض الفلسطينية التي قد تستفيد هي ايضا من الفلتان على الحدود اللبنانية – الاسرائيلية لتضغط على عرفات وعلى اسرائيل تعزيزاً للخط الفلسطيني المتطرف الموجود داخل فلسطين.
بالاضافة الى ما قد تقوم به بعض هذه المجموعات للضغط على اسرائيل من اجل تحريك المسار السوري – الاسرائيلي ولطرح سوريا كضابط وحيد لسلامة الحدود في مقابل معاودة المفاوضات حول الجولان.
وايران هي الاخرى قد تستفيد من الفلتان لتقوم عبر بعض مجموعات “حزب الله” التابعة لها بعمليات ضد اسرائيل لفرض نفسها على خريطة المعادلة الشرق الاوسطية التي طالما حاولت ان تدخلها من الباب اللبناني، بالاضافة الى محاولتها فتح حوار مع الولايات المتحدة الاميركية انطلاقا من المعادلة اللبنانية بواسطة ورقة “حزب الله”.
ولكن علينا ان نعرف ان اسرائيل قد تكون اكثر الاطراف استفادة من التسيّب في الجنوب. فاسرائيل اليوم تمكنت من تبييض صفحتها الدولية بعد الانسحاب، وهي محتاجة الى مبرر للقيام بعمل عسكري يسترد به الجيش الاسرائيلي معنوياته، وخصوصا ان صورته في العالم وامام الرأي العام الاسرائيلي برزت بعد الانسحاب صورة جيش مهزوم تكبد اكبر خسارة معنوية في لبنان.
ويخشى ان يكون اي عمل عسكري تقوم به اسرائيل هذه المرة اشرس من الماضي وينال التأييد الدولي في حال عدم انتشار القوات الدولية والجيش اللبناني في الجنوب والفلتان على الحدود.
وعلى كل من يعتبر ان الفلتان في الجنوب قد يخدم مصالحه، فلسطينياً كان ام سورياً ام ايرانياً، ان يدرك ان اسرائيل قد تضرب اولاً لبنان ضربة قاسية سواء على مستوى البنى التحتية او المصالح الاقتصادية، وهذه الضربة قد تسبب كارثة سياسية اقتصادية اجتماعية يدفع ثمنها المواطن اولاً والدولة والعهد ثانياً، بالاضافة الى “حزب الله” الذي ربما تعرض للاستهداف اكثر من سواه.
ولكن، كالعادة، المواطن اللبناني ولبنان بالذات سيكون اول المتضررين واكثرهم.
واسرائيل التي اعلنت اكثر من مرة انها ستضرب المصالح السورية اذا حصل اي شيء من الحدود اللبنانية، لن تتأخر عن ضرب المصالح السورية في لبنان وربما في سوريا، محاولة احراج الرئيس بشار الاسد والضغط عليه لفرض مفاوضات تنطلق من سقف وشروط مختلفة عن قضية الجولان المحتل.
كما ان اسرائيل لن تتراجع، كما عودتنا، عن ضرب المخيمات الفلسطينية داخل الاراضي اللبنانية.
بمعنى آخر، اي فلتان في الجنوب سيورط المنطقة بأجمعها ويخدم اسرائيل ويخلق واقعاً تفاوضياً جديداً شروطه تكون مختلفة واسوأ مما هي اليوم للبنان وسوريا والفلسطينيين!
اسرائيل في حاجة الى مبرر لتقوم بعملية مزدوجة هدفها خلق امر واقع سياسي وعسكري جديد في المنطقة.
فهل نخدم اسرائيل من خلال تأخير نشر قوات الطوارىء والجيش اللبناني في الجنوب؟
على الدولة اللبنانية وعلى الدولة السورية ان تفهما ان الوضع في اشد الخطورة، وان الفلتان على الحدود وعدم تسليم الدولة مسؤوليتها هناك لن يخدم لبنان ولا سوريا!!!
ان هذا الوضع سيخدم اسرائيل التي تحاول دائماً ان تصطاد في الماء العكر، وربما ايران لأن لديها سياسة شرق اوسطية ودولية مختلفة عن السياسة العربية.
من هنا نعود لنطالب المسؤولين في لبنان بالاستعجال في اغلاق ملف الجنوب ريثما تستتب الاوضاع هناك وتأتي المساعدات المرهونة بنشر الجيش وتسلم الدولة زمام الامور، ويعود من أُبعد ومن خاف ومن ممنوع عليه ان يعود من المواطنين الى قراهم، ونتمكن من الانطلاق بورشة بناء الجنوب والوطن بعد الانتخابات وبعد تأليف حكومة وفاق وطني حقيقية.
لقد دقت ساعة الصفرـ والمجتمع الدولي بجانب لبنان اليوم، ولكنه لن يبقى كذلك الى الابد اذا لم يقف لبنان بجانب نفسه. والامم المتحدة تتزعم اليوم حركة تأييد لبنان دولياً، واقل واجبات لبنان هو الا يخذلها في دعمها له.
انها فرصة ذهبية على الدولة ألا تضيعها وألا تقع في الفخ الاسرائيلي. فاذا وقعت ستنقلب الطاولة الشرق الاوسطية على كل اللاعبين، والله أعلم عندئذ ماذا يكون الثمن!

Translation of that last sentence :
It is a golden opportunity that the government must not waste and fall in the Israeli trap, because if we fall into that trap, the Middle East table will turn on all its players and God knows how costly the price will be ..
جبران تويني
(27 تموز 2000)




Leave a Reply


Trackback this post  |  Subscribe to the comments via RSS Feed