زاهي ابن المقاومة البار

المسيرة - الكاتب انطوان نجم

كأنّ الزمان ما عاد الزمان.
حبّات مسبحة المقاومين-الرسل ستكرّ. كلّ بدوره. يحمل معه نضالاً فيه، كالجَعبة، أصنافًا من التضحيّة والمغامرة والاندفاع والعطاء والإبداع وخرق المستحيل، ما يتوّجه شهيدًا وإنْ لم يسقط في ميدان القتال.
حكاية زاهي البستاني مع المقاومة اللبنانيّة لا نفيها حقّها لغناها الفاحش ولفقر لغتنا في التعبير عنها.
في اللحظات الصعبة، في غياب زاهي في فرنسة، كان «الباش» يزمّ شفتَيه ويقول: أين أنتَ يا زاهي؟
غيابه فراغ مقلق. حضوره اطمئنان وهدوء بال. رأيه إخلاص صافٍ. نصيحته إرشاد خيِّر. إنتقاده درس بليغ. دوره في انتصار المقاومة حاسم. وقد أسرّ إليَّ بشير يومًا بأنّه مدين لرفقائه ولوالده وللرئيس الياس سركيس. ومن بين الرفقاء، فهو مدين لزاهي بفضل خاصّ.
كلّ من تعامل مع زاهي، على أيّ مستوى، ومن أيّ زاوية، وبأيّ هدف، لا بدّ أنّه يستعيد الآن بعض الذكريات: حركات زاهي، صوته، نبرته، ردّ فعله إذا لم يعجبه أمر…
«مش هيك بيصير الشغل»! عبارة طالما ردّدها بانفعال وشبه ثورة عندما كان يشعر أنّ هناك تصرّفًا معيّنًا أو سلوكًا محدّدًا قد يؤذي مسيرة المقاومة ويضرّ بأهدافها.
ما أحبّ زاهي الظهور يومًا. الظلّ كان مكانه المفضّل. صموت. ما من أحد نجح في استدراجه إلى الكلام عندما يكون مقتنعًا بعدم الكلام. كان خلع ضرسٍ أكثر سهولة من سحب كلمة من فيه لا يرغب في إطلاقها. ولطالما صُدم فضوليّ أمام صمته وانكفأ خائبًا.
رحل زاهي.
لقد مضى بعدما فُجع بعزيزَين كبيرَين: ابنته والمقاومة في ما صارت إليه.
فجيعته بابنته سلّمها إلى مشيئة الربّ.
أمّا فجيعته بالمقاومة فعرف أن ليس في الأسباب والمسبّبين ما يخفّف من وقع المآسي أو يؤاسي. كان مطّلعًا على مكامن الخلل، كما عارفًا عجزه عن فتح كوّة، ولو بحجم النقطة، في أسوار الأنانيّات والغوغائيّات والمصالح الدنيئة والتجارة بالقيَم وجنون العظمة والانحطاط الخلقيّ… وضدّ هذا الخضمّ المرعب من الأمراض، آمل من زاهي أن يصرخ من عليائه بصوت راعد: «مش هيك بيصير الشغل»!
__________________




1 Comment. Add your own...

  • 1. Shadow | October 29th, 2006 at 10:42 am

    May his soul rest in peace , We will never forget all people who helped Lebanon and Lebanese Forces . Samir Geagea Was present in his funeral .



Leave a Reply


Trackback this post  |  Subscribe to the comments via RSS Feed







Recent Comments