المستقبل
2008 ,Jun 03

عائلة الشهيد ربيع نمر تسأل: “بأي ذنب قُتل”؟

الجثة المشوهة تعود لابنها. يقول رمزي بأسى “خيي ما عرفتوا..”.
عبد السلام موسى
إنه القدر.. أم الغدر هو الذي أودى بحياة الشاب ربيع نمر؟
بدأت القصة إبان الأحداث السوداء في 8 أيار الماضي عندما هاجمته ومجموعة من رفاقه عناصر ميليشيوية في منزل كانوا فيه في دوحة الحص. هناك اعتدوا عليهم بقوة السلاح، وكانوا عزل، فعذبوهم بلا رحمة، لأنهم أنصار “تيار المستقبل” وأوفياء للرئيس الشهيد رفيق الحريري، ثم رموهم في منطقة الجناح حيث منزل عائلة ربيع، وكأن غايتهم هي تطهير المكان.
لم يكتفوا بتعذيبهم، كانت نيتهم بالانتقام واضحة، عادوا مجدداً في 9 أيار الماضي، طرقوا باب بيت ربيع في الجناح هذه المرة، أرادوا أن يتحدثوا معه بـ”لغتهم”، اختطفوه، خرج ربيع من منزله ولم يعد، وراحت الشائعات تزيد من وجع عائلته.
لم يعد ربيع إلا شهيداً مكللاُ بالغار، شهيداً من أجل الوطن، بعد أن عثر عليه جثة هامدة يخترقها الرصاص على شاطئ السعديات في 25 أيار الماضي، نقل على اثرها الى مستشفى سبلين ثم ووري في الثرى.
هكذا انتهت القصة المأساة، لتبدأ مأساة عائلة فقدت ولدها، وتخاف من خطر ما أو شر جديد يتربص بها، فمن يحميها؟
تبدو عائلة الشهيد ربيع كمن استيقظ من كابوس مرعب، فوجده حقيقة بعد تشييع الشهيد أول من أمس.
تتشح والدته بالسواد، ترثي شباب ابنها الذي يبلغ من العمر 33 عاماً، يعتصر الألم قلبها، وتترقرق دموع الأسى في عينيها، سقط ابنها شهيداً في الزمان الخطأ والمكان الخطأ، تسأل “ما ذنبه؟ لماذا قتلوه؟”.
يتغلب ايمانها على هول الجريمة، تنبس شفتاها بكلمة “الحمد الله.. الحمد الله”، تحيط بها العائلة، تعبر عن خوفها على أولادها الثلاثة الباقين، بحسرة تقول “في واحد أحد بيخلص حق كل مظلوم.. لم يحارب، ولم يكن بحوزته سلاحاً، لماذا قتلوه؟”.
تطلب من رئيس الجمهورية ميشال سليمان “أن يطالب بحق ابنها، إذا كان هناك من عدل في هذا البلد، القضية الآن أمام القضاء، فليأخذ مجراه ويعيد الحق الى أصحابه”.
تبدي العائلة ارتياحها لتبني رئيس “تيار المستقبل” النائب سعد الحريري قضية ربيع “كلنا ثقة بالشيخ سعد، لا نريد أن تذهب دماء ربيع هدراً”.
تنظر شقيقة ربيع الى الأرض، لا تجد ما تقوله، ولا تجد ما يعوض خسارتها، أما شقيقاه رمزي وابراهيم، فالحزن لا يفارقهما، يستذكران ربيع، ويترحمان على “شهيد الغدر”، ويتناوبان مع والدتهما على سرد قصة مأساتهم. ينفعل رمزي “لن نحيد عن مسيرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، علمنا أن نقول كلمتنا بالقلم، علمنا أن ننطق الحقيقة دائماً، ولم يطلب منا أن نحمل السلاح”.
الشهيد ربيع متأهل من نسرين، وله طفل اسمه عمر ويبلغ من العمر أربعة أشهر، يرقد في المستشفى قبل أن يعرف مصير والده بيوم واحد، وكأن قلبه البريء أحس بفقدان الأب الحنون، وبأنه سيصبح يتيماً لأن هناك ظلماً في الحياة”.
تتناوب العائلة بأسى سرد القصة “في 8 أيار الماضي تلقينا اتصالاً هاتفياً يسأل عن الشهيد، الذي كان في المنزل مع ثمانية من رفاقه في دوحة الحص، وما هي إلا دقائق حتى طوقت المنزل عناصر ميليشيوية، وراحوا يطلقون الرصاص عشوائياً، ثم اقتحموا المنزل بقوة السلاح، وصاروا ينادون كل شاب باسمه، وعاثوا خراباً بالمنزل، نزعوا صور الرئيس الشهيد، واعتدوا على ربيع ورفاقه مستخدمين شتى أنواع التعذيب، ثم اصطحبوهم الى خيمة التعذيب، حيث نكلوا فيهم، وشتموا “تيار المستقبل” والقيمين عليه، استخدموا العصي والحجارة والبنادق، وحقنوا الشباب بأبر جعلتهم في حالة هلوسة وخوف دائم”.
وتضيف العائلة “بعد تعذيبهم، رموهم في منطقة الجناح، فتم نقلهم الى المستشفى، وفي اليوم التالي عادوا بعد صلاة الظهر، كانوا أربعة رجال في سيارة، أحدهم يدعى علي الشاعر، طرقوا باب المنزل على أساس أنهم يريدون الحديث مع ربيع، ومنذ ذلك الحين ذهب ولم يعد”.
هنا، تتدخل الوالدة “راحوا يروجون الشائعات أنه لدى مخابرات الجيش، وأنه وجد مقتولاً تحت جسر الاوزاعي، كل ذلك كي يحرقوا قلوبنا التي كانت تعتصر ألماً لمعرفة مصيره”.
لم تستطع العائلة التعرف الى جثة ربيع التي تم العثور عليها صباح الأحد في 25 أيار الماضي، فأجريت التحاليل وفحص الـDNA، وتأكدت العائلة أن هذه الجثة المشوهة تعود لابنها. يقول رمزي بأسى “خيي ما عرفتوا..”.
لم تنته مأساة العائلة هنا، فالجو حيث تقطن العائلة في منطقة الجناح متوتر، وهم لا يخفون قلقهم من هذا الوضع، إذ أنهم لا يستطيعون الكلام ولا التعبير عن حزنهم، ولا استنكار ما حدث، ولا حتى التنقل بأمان، بسبب سيطرة “حزب الله” وحركة “أمل” على المنطقة”.
يستغرب رمزي كلام السيد حسن نصر الله “عن شهدائه وضحايانا”، “إنه الشهيد عندما يقتل مرتين، مرة بسلاح الغدر، ومرة بكلام غير مسؤول، يستخف بدماء الناس”.
رفاق ربيع رفعوا صوراً له في الطريق الجديدة، مع النائب سعد الحريري، كتبوا على إحداها “إن الحياة للأقوياء في نفوسهم لا للضعفاء”، مؤكدين أنه “سيبقى حياً في قلوبنا




Leave a Reply


Trackback this post  |  Subscribe to the comments via RSS Feed







Recent Comments