أبعد عنَّا كأس الوفاء

يبدو أن حكايتنا، نحن اللبنانيين، مع الوفاء طويلة.
الرئيس لحود ينثر وفاءه على أهل المقاومة لا طمعاً بنعيم الكرسي ولا خوفاً من طيف الفراق.
والرئيس السنيورة وفيّ لقاموس الحوار، وكلّ كلمة قيلت على طاولته المستديرة له معها حكاية عشق، ولهذا السبب تباطح خطابيًّا مع الرئاسة الأولى في خيمة القمَّة العربيَّة الحزينة.
وأهل الرابع عشر من آذار أوفياء لروحه، وكلّ منهم وفيّ لقبيلته، وهو مع آذارها القديم قبل أن يكون مع آذار الجديد.
وأهل المعارضة الحاليَّة ينفخ فيهم الوفاء بوقُ الشقيقة، ويصيبهم نحولُ العشق العربيّ.
والعائدون من غياب الى ربوع الحرّيَّة يغربلون أصابعهم وصدورهم ويلحسون مبارد الوفاء فيتباهون في مباريات زَرْع السهام في صدور الأوفياء الصحيحي النسبة الى الوفاء القليل الحظّ.
ونحن، تعساء القضايا التي نستيقظ يوماً كأنَّنا لا نعرفها، وتمرّ بنا يوماً كأنَّها لا تعرفنا، نندب الوطن على رصيف طال كسوف شمسه.
نحن، الأوفياء بلا منَّة، لَمُتْنا منذ سنين فقعاً، منذ أن وُلِدْنا تحديداً، لو لم يكن الوفاء بحدّ ذاته أطيب من الأوفياء، وأقوى على الحياة من ناكرِيه.
ويبدو أن خواتيم الوفاء عندنا لن تكون مشكورة، لأنّ كلّ عاشق يغني على جمل أحبابه، ولأنّ كلاًّ منّا يحصد بمنجل الوفاء سنابل الآخرين، ويجلس ليعبد سنابل حقله ـ حرسها له الله ـ متَّهماً الذين لا يُحْنُون الرقاب تحت قنطرته المخطّطين والمنفّذين لجريمة اغتيال الوفاء.
وإذا كان الوفاء سوف يقضي على ما بقي من الوطن ومن بقي منَّا، فيا الله أبْعِدْ عنّا كأس الوفاء.

التحرير




Leave a Reply


Trackback this post  |  Subscribe to the comments via RSS Feed







Recent Comments